عبد الملك الثعالبي النيسابوري

410

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من الوافر ] : زمان قد تفرّغ للفضول * يسوّد كلّ ذي حمق جهول فإن أحببتم فيه ارتياحا * فكونوا جاهلين بلا عقول وقال أيضا [ من البسيط ] : إن أصبحت هممي في الأفق عالية * فإن حظّي ببطن الأرض ملتصق كم يفعل الدهر بي ما لا أسرّ به * وكم يسيء زمان جائر حنق كم نفخة لي على الأيام من ضجر * تكاد من حرّها الأيام تحترق وقال أيضا [ من المنسرح ] : نحن من الدهر في أعاجيب * فنسأل اللّه صبر أيوب أقفرت الأرض من محاسنها * فابك عليها بكاء يعقوب وقال أيضا [ من الكامل ] : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف بلا أكناف « 1 » بطيالس وقلانس محشوّة * يتعاشرون بقلّة الإنصاف « 2 » ما شئت من حلل وفره مراكب * أبواب دورهم بلا أجواف « 3 » وقال أيضا [ من المنسرح ] : لا تخدعنك اللّحى ولا الصور * تسعة أعشار من ترى بقر تراهم كالسّحاب منتشرا * وليس فيه لطالب مطر في شجر السّرو منهم مثل * له رواء وما له ثمر « 4 »

--> ( 1 ) في خلف : أي في قوم . ( 2 ) الطيالس : الثياب التي تستر الجسم جمع طيلسان . ( 3 ) الأفره : الجميل ، والنشيط الخفيف . ( 4 ) الرواء : المظهر .